تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

298

الدر المنضود في أحكام الحدود

على انّ زنا المحصن والمحصنة يوجب الرجم . الكلام في ما إذا زنى المجنون قال المحقّق : وفي ثبوته في طرف المجنون تردّد والمرويّ انّه يثبت وخالف في ذلك كثير . أقول : انّ ما تقدّم كان حكم الطرف البالغ العاقل فهنا يبحث في الطرف الآخر اعني المجنون مثلا إذا زنى وانّه هل يقام عليه الحدّ أم لا ؟ وقد وقع الخلاف في ذلك ، فذهب جماعة إلى وجوب الحدّ عليه مطلقا وان كان محصنا فيرجم وأنكره الكثيرون . واستدلّ الأوّلون بخبر أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ وان كان محصنا رجم . قلت : فما الفرق بين المجنون أو المعتوه والمجنونة والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى والرجل يأتي وانّما يأتي إذا عقل كيف تأتي اللذة ، وانّما المرأة تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها « 1 » . وفي الجواهر : المشهور عدم الحدّ عليه حتّى الجلد للأصل . أقول : الحقّ هو ما ذهب اليه المشهور وامّا التمسّك بالأصل فهو غير صحيح لأنّ الأصل يجري فيما يمكن ، وهنا لا يمكن أصلا فإنّ من المعلوم انّ العقل شرط عقلي في التكليف وبدونه يكون لغوا فإذا كان الإنسان لا يتعقّل شيئا ولا يدركه فهو ليس بمكلّف حتّى يجب عليه الحدّ لعدم ترتّب اثر عليه أصلا والحال هذه ، بل الأمر كذلك في التعزير ، فما ورد في بعض الروايات من ضربه وتأديبه فهو لتخويفه كي لا يرتكب العمل المعزّر عليه فان المجنون يتخوّف من عوامله كثيرا ولو فرض عدم فهمه لذلك أيضا فلا مجال للتعزير أيضا . وعلى الجملة فلو كان هناك تعبّد خاصّ فهو ، بان يكون بحيث يضرب قربة إلى اللَّه ؟ ! والّا فلا وجه لحده أصلا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .